الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

277

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يستقر ويخلو من الأمواج الصاخبة يسمى " بحر ساج " . والمهم في الليل - على أي حال - هدؤوه وسكينته مما يضفي على روح الإنسان وأعصابه هدوء وارتياحا ، ويعده لممارسة نشاط يوم غد ، وهو لذلك نعمة مهمة استحقت القسم بها . بين القسمين ومحتوى السورة تشابه كبير وارتباط وثيق . النهار مثل نزول نور الوحي على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والليل كانقطاع الوحي المؤقت ، وهو أيضا ضروري في بعض المقاطع الزمنية . وبعد القسمين ، يأتي جواب القسم ، فيقول سبحانه : ما ودعك ربك وما قلى . " قلى " من " قلا " - على وزن صدا - ، وهو شدة البغض ، ومن القلو أيضا بمعنى الرمي . وكلا المعنيين يعودان إلى أصل واحد - في رأي الراغب الأصفهاني - فكأن المقلو هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله . على أي حال ، في هذا التعبير سكن لقلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتسل له ، ليعلم أن التأخير في نزول الوحي إنما يحدث لمصلحة يعلمها الله تعالى ، وليست - كما يقول الأعداء - لترك الله نبيه أو لسخطه عليه . فهو مشمول دائما بلطف الله وعنايته الخاصة ، وهو دائما في كنف حماية الله سبحانه . وللآخرة خير لك من الأولى . أنت في هذه الدنيا مشمول بالطاف الله تعالى ، وفي الآخرة أكثر وأفضل . أنت آمن من غضب الله في الأمد القريب والبعيد . وباختصار أنت عزيز في الدنيا والآخرة . . . في الدنيا عزيز وفي الآخرة أعز . . . قيل إن " الآخرة " و " الأولى " يشيران إلى بداية عمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونهايته ، أي إنك ستستقبل في عمرك نصرا ونجاحا أكثر مما استدبرت . وفي ذلك إشارة إلى اتساع رقعة انتشار الإسلام وانتصارات المسلمين المتلاحقة على الأعداء ،